دعوت صديقي، من فرنسا، إلى منزلي. كنا نتناول الغداء ونتحدث مع بعضنا البعض. ثم سأل الساعة لأنه أراد العودة إلى منزله. أخبرته أن الساعة الثالثة دون النظر لساعتي. مندهشًا، سأل كيف عرفت وقلت له أن الكهرباء تعطلت قبل 5 دقائق.
لأكثر من 20 عامًا، عانى لبنان من أزمة الكهرباء المستمرة. خلال هذه الحقبة، تم تقديم العشرات من المشروعات ولكنها انتهت بالفشل أو عدم التنفيذ. قضية الحصص التموينية لم تعد مفصلة، بعد التسبب في خسائر فادحة للاقتصاد اللبناني، وبعد زيادة الإنفاق العائلي على هذه الخدمة بين دفع فواتير الخدمات وفواتير المولدات الشخصية التي توزع الكهرباء بتكلفة منخفضة على الأسر.
تمت معاقبة وزارة الطاقة في لبنان من قبل تسعة وزراء منذ عام 2000، مما أدى إلى إنفاق ملايين الدولارات دون جدوى. لكن السنوات العشر الماضية شهدت تحسينات في المشاريع، وبدأت الحكومة في تطبيق خطط الوزارة من خلال استبدال الإصلاح البطيء والفساد في صناعة الكهرباء من خلال استئجار محطات توليد الطاقة الكهربائية التي كلفت الدولة مليارات الدولارات.
الأرقام المتعلقة بأزمة الكهرباء مذهلة. وتبين تصريحات المسؤولين أن الفاتورة التي تدفعها الأسر اللبنانية للمولدات الخاصة تبلغ أكثر من ملياري دولار في السنة. وفقًا لوزير الطاقة السابق جبران باسيل في عام 2011، في حين أن الاقتصاد يخسر حوالي 6 مليارات دولار سنويًا بسبب انقطاع التيار الكهربائي واضطرابات التصنيع.
أقرت الحكومة اللبنانية مخططًا جديدًا للكهرباء والذي سيوفر مدتين أخريين لمدة خمس سنوات بسعر مليار دولار و886 مليون دولار. ستدفع الدولة أيضًا 850 مليون دولار سنويًا مقابل قيمة وقود السفينة. يوصي البرنامج برفع تعريفة المواطنين بنسبة 43 في المائة لتمويل سعر الإيجار، بينما تدفع الخزانة سعر الوقود. خلال جلسة المساءلة للحكومة، التي بدأت أمس وتستمر يوم الجمعة، انتقد عدد من النواب الخطة الكهربائية، مطالبين بالكشف عن مصير خطة الكهرباء السابقة ومراجعة الشوائب التي تحتوي عليها.